استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
الموافق لسياق الآية، وبه أجاب ابنُ عباس ﵁ نافعَ بن الأزرق عندما قال نافع: تزعم أن قومًا يخرجون من النار، وقد قال الله جل وعز ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ [المائدة ٣٧]؟ فقال ابن عباس: (ويحك، اقرأ ما فوقها، هذه للكُفَّار) (١). ولا خلاف بين المفسرين في أن هذه الآية ونحوها من النصوص لا تنافي القول بالشفاعة في عُصاة المؤمنين لخروجهم من النار. (٢)
ومن مسائل هذا الاستدراك:
أولًا: عناية الصحابة ﵃ في فهم القرآن وتفسيره بالسياق، واعتمادهم عليه بصورة واضحة في ردّ الأقوال الباطلة، والشاذَّة عن سياق الآية. ويوضح ذلك بجلاء استدلالات جابر ﵁ في رد شبهات الخوارج حول الآيات بسياقها، وفي بعض روايات يزيد الفقير قال: (كنت عند جابر بن عبد الله فذكروا الخوارج .. ، فردَّ علينا جابر ذلك، فجعلَ يقرأ آيةً أوَّلها كُفر، وآخِرَها كُفر) (٣).
ثانيًا: معرفة بذور الانحراف في التفسير وبداياته، وأثر الانحراف العقدي في ذلك.