استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
[٣٨] ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران ٩٦].
عن خالد بن عرعرة (١) قال: سمعت عليًا وقيل له ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران ٩٦]، هو أوَّلُ بيت كان في الأرض؟ قال: (لا، قال: فأين كان قوم نوح؟! وأين كان قوم هود؟! قال: ولكنه أوَّل بيت وُضِع للناس مُباركًا وهُدىً)، وفي لفظ: (ومن دخله كان آمِنًا) (٢).
تحليل الاستدراك:
فَهِم السائلُ من الآية أن أوَّلَ بيت وُجِدَ على الأرض البيت الحرام بمكة، أخذًا بعموم لفظ الآية، فسألَ عليًّا ﵁ عن هذا المعنى، فذكر له خَطَأَه، واستدل عليه بوجود بيُوت كثيرةٍ قبله، ومنها بيوت الأنبياء وأممهم، ثمَّ بَيَّنَ المعنى عنده، وقال: (ولكنه أوَّل بيت وُضِع للناس مُباركًا وهُدىً- وفي لفظ: ومن دخله كان آمِنًا-)، فهي أوَّلِيَّةٌ مَخصوصة لا عامَّة، واستُفيدَ هذا التخصيص من سبب نزول الآيات، وسياقها، وورود معناها في القرآن الكريم، ودلالة السنة عليه. فرُوي عن مجاهد (ت: ١٠٤)