استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
أذهب عنكم عُبِّيَّةَ (١) الجاهلية، وفخرها بالآباء) (٢)، وقوله أيضًا: (ألا كلُّ شيء من أمر الجاهلية تحت قدميَّ موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وربا الجاهلية موضوع) (٣)، ومِن فِعله ﷺ خروجه إلى عرفة، وقد كانت قريش ومن تبعها لا يخرجون، ولا يَشُكُّون أن رسول الله ﷺ ليس بخارج، وكذا غُدُوِّه عند إسفار النهار من مزدلفة إلى منى، وقد كانوا في الجاهلية ينتظرون أن تشرق الشمس، وغير ذلك كثير. (٤)
وعلى هذا القول جمهورُ المفسرين وأكثرهم (٥)، واختاره الفراء (ت: ٢٠٧)، وابن قتيبة (ت: ٢٧٦)، والزجاج (ت: ٣١١)، وابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩)، والواحدي (ت: ٤٦٨)، والزمخشري (ت: ٥٣٨) (٦)، والرازي (ت: ٦٠٤)، وقال: (واعلم أن هذه الوجوه وإن كانت محتملة، إلا أن الوجه الأول- قول الجمهور- هو المُتعيّن، وجميع الوجوه مشتركة في شيء واحد، وهو أنه يجب على العبد أن يكون دائم الذكر لربه، دائم التعظيم له، دائم الرجوع إليه في طلب مهماته، دائم الانقطاع عمَّن سواه) (٧)، والآلوسي (ت: ١٢٧٠) (٨).
* * *