Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٢٢٧

وَجهي، فلم أستَفِق إلا بقرن الثعالب (١) (٢).

ومن فَسَّرَ "الرؤيا" في الآية بأنها رؤيا عين يَقَظةً، اعتمدوا ظاهر القرآن الكريم، نحو قوله تعالى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء ١]، فهو ظاهر في إرادة روحه وبدنه، إذ لم يقل بروح عبده. ونحو قوله تعالى في وصف ما رآه رسوله ﷺ في تلك الليلة ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم ١٧ - ١٨]. واستدلوا كذلك بالأحاديث الصريحة الواردة في ذلك، وسبق ذكر بعضها، وفيها أنه ﷺ أُسريَ به على دابة يُقال لها البُراق، والدواب لا تحمل الأرواح، وإنما تحمل الأجسام. (٣)

وضَعَّفوا قولَ من ذهب إلى أن "الرؤيا" في الآية رؤيا منام من جهة موضوع السورة العام؛ فهي سورة مكية (٤)، تحدثت عن آية الإسراء بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس، وَسُمِّيَت بذلك، وقد وصف الله تعالى الرؤيا في الآية بأنها ﴿فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء ٦٠]، ولو كان الإسراء منامًا ما كان لأحد فتنة؛ فإن النائم ربما رأى ما هو أغرب وأعجب، ولَمَا اعترضت عليه قريش، ولا استنكرت ما رآه فيه رسول الله ﷺ، ولَمَا كان سببًا في فتنة بعض من أسلم، كما قال قتادة (ت: ١١٧): (ذُكِرَ لنا أنَّ ناسًا ارتدوا بعد إسلامهم حين حدَّثَهم رسول الله ﷺ بمسيره، أنكروا ذلك، وكَذَّبوا له، وعجبوا منه، وقالوا: تُحَدثنا أنك سرت مسيرة شهرين في ليلة واحدة!!) (٥).