استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
تحليل الاستدراك:
أسهرَت هذه الآيةُ ابنَ الزبير ﵁ حتى أصبح، وما أسهره فيها أحد أمرين: إمَّا استشكاله اجتماع الإيمان والشرك في المرء في وقت واحد، أو خوفه من أن يكون معنى الآية شامل لعموم الناس، من غير تخصيص لصنف معيَّن منهم، فخَشِيَ أن يقع فيما يقتضي دخوله في ذلك الوصف، فأسهره خوفه، كما هي عادة الصحابة ﵃ في مثل ذلك. والأقرب أنه ﵁ فهم من الآية العموم وأنه ربَّما اجتمع في الإنسان كفرٌ وإيمانٌ ولو كان من المسلمين، ويُؤَيد هذا جواب ابن عباس ﵁ على هذه القضية الثانية، وزوال إشكالها عن ابن الزبير بعد ذلك، ويُقَوِّيه عادةُ الصحابة ﵃ في الأخذ بالعموم واعتقاده، ثمَّ إن الاحتمال الأول ممَّا لا يكاد يخفى على أحد من الصحابة (١)، وهو مترَتِّبٌ على القول باشتمال هذه الآية على بعض المسلمين.
وجواب ابن عباس ﵁ في بيان معنى الآية معتمد على سياق الآية، وورود هذا المعنى في كتاب الله تعالى في غيرما موضع، فالحديث في هذه الآية مُتَّصل في وصف قوم ليسوا بمؤمنين، ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف ١٠٣]، فنفى الإيمان عن أكثر الناس، وهذا في حق الكافرين، ثم وصفهم بإعراضهم عن الآيات في السماوات والأرض، ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ