أعلام مالقة
ومن شعره رحمه الله تعالى يرثي القاضي أبا مروان عبيد الله بن حسّون (١) ويعزي ابنيه أبا علي، وأبا عبد الله: [بسيط]
أمّا الدّموع فمنها الواكف السّرب … وفي الضّلوع ضرام الحزن يلتهب
ما كان هلك أبي مروان عندهم … إلاّ الكسوف به الأعيان تنقلب
صارت له نيّرات العين مظلمة … وعاد كالصّاب في أفواهنا الطّرب
في كلّ واد وناد من عشائرنا … انتابه الجدّ لمّا مات، واللّعب
كنّا به من خطوب الدّهر في حرم … والأمن تلحفنا أبراده القشب
وكان رأس المعالي ساميا صعدا … فطؤطئ الرّأس واستعلى به الذّنب
يا هضبة هدّ ركن المجد هدّتها … (٢) وحدّه فلّ لمّا فلّت الحسب
أقول فيك الذي يعزى لفاطمة … والقلب حرّان من فرط الهوى يجب
«قد كان بعدك أنباء وهينمة … لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب» (٣)
العلم والحلم والتّقوى وهمّته … في العدل والبذل، ثمّ الرّأي والأدب
ما ضيّع الله قوما أنت جارهم … أبا عليّ وإن طافوا وإن طلبوا
والسّهل يصعب مهما كنت راكبه … فلا تهزّنّك الأهوال والرّعب
وقد حننت أبا عبد الإله لكم … كما تحنّ لك الأقلام والكتب
وما اليراع إذا أصبحت تعمله (٤) … إلاّ تذلّ له الهنديّة القضب
تدنو وتبعد والمنّات عالية … كالطّرف يوجد فيه الجري والخبب
وإن حجبت زمانا عن زيارتكم … فالشّمس شمس وإن كانت لها حجب
قلبي سنان تشقّ الصّخر حدّته … ومقولي صارم في متنه شطب
ولي وفاء لو أنّ الأرض تعهده … ما دلّ فيها لفرع النّبعة الغرب