Printed page ٨٩
الحجة بكماله (١) .
واعتُرض عليه بأن العرب تُعَبِّر عن اثنين وبعض الثالث بلفظ الجَمْع ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] والمراد به الطُّهر، فإذا طَلَّقَها في بقية طُهر، حُسِبَتْ تلك البقية قُرْءًا (٢) .
وأما السُّنة، فَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]: «شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ» (٣) .
وأما المأثور، فَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] قَالَ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ (٤) .
وأما المعقول، فقالوا: إِنَّ طَوَافَ الإِفَاضَةِ- وَهُوَ مِنْ فَرَائِضِ الْحَجِّ- يُعْمَلُ فِي ذِي الْحِجَّةِ كُلِّهِ، بِلَا خِلَافٍ مِنْهُمْ؛ فَصَحَّ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ (٥) .
القول الثاني: أن أَشْهُر الحج: شَوَّال وذو القعدة وعَشْر من ذي الحجة. وهو مذهب الحنفية والحنابلة (٦) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) «بداية المُجتهِد» (١/ ٢٣٨). ↩︎
(٢) «المجموع» (٧/ ١٤٦). ↩︎
(٣) موضوع: أخرجه الطبراني في «الأوسط» (١٥٨٤) وغيره، وفي إسناده حَصِين بن مُخَارِق، وهو متروك. ↩︎
(٤) صحيح: أخرجه سعيد بن منصور في «السُّنن» (٣/ ٧٩١) ورجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين عروة وعمر، فعروة لم يَسمع من عمر. قاله أبو حاتم وأبو زُرْعَة. «جامع التحصيل» (ص: ٢٣٦). وقد رواه البيهقي (٨٩٤٣) من طريق ابن بُكَيْر، عن الليث، عَنْ عُقَيْل، عن الزُّهْري، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر، به. وهذا إسناد صحيح. وورد عن ابن عمر قولان: الأول: ما أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣/ ٤٤٧) بسند صحيح: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: أَسَمِعْتَ ابْنَ عُمَرَ يُسَمِّي أَشْهُرَ الْحَجِّ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يُسَمِّي شَوَّالًا، وَذَا الْقَعْدَةِ، وَذَا الْحِجَّةِ. الثاني: ما أخرجه الطبري أيضًا (٣/ ٤٤٦) بسند صحيح: عن ابن عمر أنه قال: أَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. ↩︎
(٥) «المُحَلّى» (٧/ ٦٩). ↩︎
(٦) «الهداية» (٣/ ٢٢٧)، و «المغني» (٣/ ٢٦٨). ↩︎