Skip to content

الجامع لأحكام الطهارة المطلب الثالث: إذا حاضت المرأة بعد دخول الوقت وهي لم تصل، فهل تقضي هذه الصلاة؟

الجامع لأحكام الطهارة

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٦١٥

القضاء. وهو قول الحنابلة (١).

واستدلوا بما روى البخاري: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ العَصْر قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ» (٢).

وجه الدلالة: قوله ﷺ: «إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً»، أي مقدار السجدة، وهي جزء يسير من الوقت قد يقارب تكبيرة الإحرام.

واعترض عليه بأن المراد بالسجدة هنا الركعة، فروى مسلم عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ سَجْدَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، أَوْ مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا» (٣) وَالسَّجْدَةُ إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَةُ.

وفي الصحيحين من حديث ابْنِ عُمَرَ ﴿، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ، فَأَمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ فَفِي بَيْتِه» (٤).

والمراد بسجدتين: ركعتين. قال القرطبي: أهل الحجاز يسمون الركعة سجدة (٥).

القول الخامس: لا قضاء على المرأة إذا حاضت في وقت الصلاة.

واستدلوا بأن هذا الفعل مما عمت بها البلوى وهو متواجد في النساء، ولو كان أداء الصلاة واجبًا لبينه ﷺ لأمته.

والراجح في هذه المسألة: أن المرأة إذا حاضت في الوقت قبل أن تصلي فإذا طهرت تقضي هذا الوقت، وهذا أبرأ للذمة وأحوط للدين والله أعلم.