الجامع لأحكام الطهارة
القضاء. وهو قول الحنابلة (١).
واستدلوا بما روى البخاري: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ العَصْر قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ» (٢).
وجه الدلالة: قوله ﷺ: «إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً»، أي مقدار السجدة، وهي جزء يسير من الوقت قد يقارب تكبيرة الإحرام.
واعترض عليه بأن المراد بالسجدة هنا الركعة، فروى مسلم عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ سَجْدَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، أَوْ مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا» (٣) وَالسَّجْدَةُ إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَةُ.
وفي الصحيحين من حديث ابْنِ عُمَرَ ﴿، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ، فَأَمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ فَفِي بَيْتِه» (٤).
والمراد بسجدتين: ركعتين. قال القرطبي: أهل الحجاز يسمون الركعة سجدة (٥).
القول الخامس: لا قضاء على المرأة إذا حاضت في وقت الصلاة.
واستدلوا بأن هذا الفعل مما عمت بها البلوى وهو متواجد في النساء، ولو كان أداء الصلاة واجبًا لبينه ﷺ لأمته.
والراجح في هذه المسألة: أن المرأة إذا حاضت في الوقت قبل أن تصلي فإذا طهرت تقضي هذا الوقت، وهذا أبرأ للذمة وأحوط للدين والله أعلم.