Skip to content

الجامع لأحكام الطهارة المبحث الثاني لا يحرم على الجنب والحائض مس المصحف

الجامع لأحكام الطهارة

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٥١٠

إِنَّكَ رِجْسٌ وَلَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، قُمْ فَاغْتَسِلْ أَوْ تَوَضَّأْ (١).

٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرَآنَ إِلاَّ طَاهِرٌ (٢).

واعترض بأن هذه الأحاديث لا تصح عن رسول الله ﷺ، ولو صحت فقد يكون المراد: «لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلاَّ طَاهِرٌ» أي مشرك لعموم قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، ولما ورد في الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ، فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ؟»، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ الله، يَا أَبَا هِرٍّ إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ» (٣).

قال ابن حزم: وَأَمَّا مَسُّ الْمُصْحَفِ فَإِنَّ الْآثَارَ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا مَنْ لَمْ يُجِزْ لِلْجُنُبِ مَسَّهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا إمَّا مُرْسَلَةٌ وَإِمَّا صَحِيفَةٌ لَا تُسْنَدُ وَإِمَّا عَنْ مَجْهُولٍ وَإِمَّا عَنْ ضَعِيفٍ، وَقَدْ تَقَصَّيْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ (٤).

القول الثاني: يجوز مس المصحف للمحدث والحائض، ويستحب الطهارة له، وهو قول