Printed page ١٠٢
أما دليلهم من السنة، فعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ السَّمْنِ، وَالْجُبْنِ، وَالْفِرَاءِ قَالَ: «الْحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ الله فِي كِتَابِهِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ» (١).
وجه الدلالة: (وَمَا سَكَتَ عَنْهُ، فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ) يدل على أن إنفحة الميتة طاهرة لأنه فيها تحريم. واعترض عليه بأن الحديث لا يصح.
وأما دليلهم من المأثور: فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: ذَكَرْنَا الْجُبْنَ عِنْدَ عُمَرَ، فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّهُ يُصْنَعُ فِيهِ أَنَافِح الْمَيْتَةِ. فَقَالَ: سَمُّوا عَلَيْهِ وَكُلُوهُ (٢).
وعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ: أَنَّ طَلْحَةَ كَانَ يَضَعُ السِّكِّينَ، وَيَذْكُرُ اسْمَ اللهِ، وَيَقْطَعُ وَيَأْكُلُ (٣).
القول الثاني: ذهب جمهور العلماء إلى نجاسة الإنفحة، وبه قال المالكية، والشافعية، والحنابلة في المشهور عنهم (٤).