الجامع العام في فقه الصيام
وحذيفة (١)، وغيرهم، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد (٢).
• استدلوا لذلك بالسنة والمعقول:
أما دليلهم من السنة: فبما روى مسلم (٣) عن عائشة ﵂ قالت: دخل عليَّ النبي ﷺ ذات يوم فقال: «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟» فَقُلْنَا: لَا. قَالَ: «فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ».
وجه الدلالة: ما قاله النووي: في هذا الحديث دليل لمذهب الجمهور، على أن صوم النفل يجوز بنية من النهار.
واعْتُرِضَ عليه بما قاله ابن حزم (٤): وَهَذَا الْخَبَرُ صَحِيحٌ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ ﵇ لم يَكُنْ نَوَى الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ، وَلَا أَنَّهُ ﵇ أَصْبَحَ مُفْطِرًا ثُمَّ نَوَى الصَّوْمَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وأُجِيبَ عنه بما قاله النووي: وتأوله الآخرون على أن سؤاله «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ» لكونه كان نوى الصوم من الليل، ثم ضعف عنه، وأراد الفطر لذلك. قال: وهو تأويل فاسد وتكلف بعيد.