الجامع العام في فقه الصيام
٢ - عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلَهُ عَنِ الْقَوْمِ يَكُونُونَ في الرُسْتَاقِ وَيَحْضُرُهُمَ الْعِيدُ، هَلْ يَجْتَمِعُونَ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَجُلٌ؟ وَعَنِ الْجُمُعَةِ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ: أَمَّا الْعِيدُ فَإِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَجُلٌ، وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَلَا عِلم لِي بِهَا (١).
٣ - أثر عكرمة: قال في القوم يكونون في السواد في السفر يوم عيد الفطر أو أضحى: يجتمعون فيصلون ويؤمهم أحدهم (٢).
٤ - أثر الزهري: قال: كان يستحب لأهل البادية أن يخرجوا يوم العيد فيؤمهم أحدهم (٣).
أما دليلهم من المعقول: فهو إذا كانت الجمعة تقام في القرى فالعيد أَوْلى.
قال ابن رجب: جمهور العلماء على أن الجمعة تقام في القرى، فالعيد أَوْلى. قال: ولا خلاف أنه لا يجب على أهل القرى والمسافرين، وإنما الخلاف في صحة فعلها منهم، والأكثرون على صحته وجوازه، ويستدل لذلك بفعل أنس بن مالك، فإنه كان يسكن خارجًا من البصرة على أميال منها (٤).
وكذلك من الأدلة: أن الدين يسر، واشتراط المصر فيه مشقة، والصلاة عمل خير، والله يقول: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ ولو كان اشتراط المصر واجبًا لبينه ﷺ لقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾.
• القول الآخر: ذهب أبو حنيفة إلى اشتراط المصر الجامع في صلاة العيدين (٥).
واستدل لذلك بما روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قال عَلِيٌّ: «لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إِلاَّ في مِصْرٍ جَامِعٍ» (٦).