Skip to content

الجامع العام في فقه الصيام المسألة الثانية: هل تفرق صدقة الفطر على الأصناف الثمانية أم على الفقراء فقط؟

الجامع العام في فقه الصيام

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٤٨٧

كزكاة المال، وإليه ذهب الحنفية (١) والشافعية (٢) والحنابلة (٣).

واستدلوا بعموم قول الله ﵎: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٦٠﴾ [التوبة: ٦٠] ولأن صدقة الفطر زكاة فتدخل في عموم الآية، فكان مصرفها مصرف سائر الزكوات (٤).

قال الماوردي: وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمسَاكِينِ﴾ الْآيَةَ فَجَعَلَ مَا انْطَلَقَ اسْمُ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ مُسْتَحِقًّا لمنِ اشْتَمَلَتِ الْآيَةُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهَا صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَخْتَصَّ بِهَا صِنْفٌ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ كَزَكَوَاتِ الْأَمْوَالِ.

•القول الثاني: ذهب مالك (٥) وابن تيمية (٦) وابن القيم (٧) إلى أن صدقة الفطر تُصرف للمساكين فقط، ولا تقسم على الأصناف الثمانية.

واستدلوا لذلك بالسنة والقياس:

أما دليلهم من السنة: فعن ابن عباس ﴿قال: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلمسَاكِينِ».

فدل هذا الحديث على أن زكاة الفطر طعمة للمساكين، فيقتصر على ما ورد في الحديث ولا يتعدى ذلك للأصناف الثمانية.

واعترض عليه بأن هذا الحديث ليس لبيان مصرف الزكاة، ولكنه إشارة إلى الحكمة من مشروعية الزكاة كما ورد في الصحيحين من حديث ابن عباس قال النبي ﷺ لمعاذ: