Skip to content

الجامع العام في فقه الصيام المبحث الخامس عشر: وهل يجوز تأخير صدقة الفطر بعد صلاة العيد؟

الجامع العام في فقه الصيام

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٤٨٤

وجه الدلالة منه: كنا نخرج في عهد رسول الله ﷺ يوم الفطر.

واليوم يطلق على جميع اليوم.

• القول الآخر: إن وقتها طلوع الفجر من يوم العيد إلى الصلاة.

قَالَ ابن حزم: فَهَذَا وَقْتُ أَدَائِهَا بِالنَّصِّ، وَخُرُوجُهُمْ إلَيْهَا إنَّمَا هُوَ لإِدْرَاكِهَا، وَوَقْتُ صَلاةِ الْفِطْرِ هُوَ جَوَازُ الصَّلاةِ بِابْيِضَاضِ الشَّمْسِ، يَوْمَئِذٍ فَإِذَا تَمَّ الْخُرُوجُ إلَى صَلاةِ الْفِطْرِ بِدُخُولِهِمْ في الصَّلاةِ فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُهَا. فَمَنْ لم يُؤَدِّهَا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا فَقَدْ وَجَبَتْ في ذِمَّتِهِ وَمَالِهِ لمنْ هِيَ لَهُ، فَهِيَ دَيْنٌ لَهُمْ، وَحَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِمْ، وَقَدْ وَجَبَ إخْرَاجُهَا مِنْ مَالٍ وَحَرُمَ عَلَيْهِ إمْسَاكُهَا في مَالِهِ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا أَبَدًا، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ، وَيَسْقُطُ بِذَلِكَ حَقُّهُمْ، وَيَبْقَى حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى في تَضْيِيعِهِ الْوَقْتَ، لا يَقْدِرُ عَلَى جَبْرِهِ إلا بِالاسْتِغْفَارِ وَالنَّدَامَةِ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ (١).

أدلة الظاهرية: الدليل الأول: ففي الصحيحين (٢) عن ابن عمر ﴿أن رسول الله ﷺ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ.

الدليل الثاني: عن ابن عباس ﴿قال: فَرَضَ رسول الله ﷺ زكاة الْفِطْرِ طهرة لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلمسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ (٣).