الجامع العام في فقه الصيام
• القول الآخر: وقت وجوبها غروب الشمس ليلة الفطر؛ لأنه وقت الفطر من رمضان. وبه قال أحمد والثوري وإسحاق والشافعي في الجديد وإحدى الروايتين عن مالك.
فائدة هذا الاختلاف:
قال ابن رشد: وَفَائِدَةُ هَذَا الِاخْتِلَافِ في الموْلُودِ يُولَدُ قَبْلَ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْعِيدِ وَبَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ أَمْ لَا تَجِبُ؟ (١)
قلت: وإذا مات رجل قبل فجر يوم العيد وبعد مغيب الشمس هل تجب أم لا تجب؟
الاختلاف في هذه المسألة مبني على المسألة التي سبقتها.
السبب في الاختلاف:
قال ابن رشد: وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلْ هِيَ عِبَادَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِيَوْمِ الْعِيدِ، أَوْ بِخُرُوجِ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ لِأَنَّ لَيْلَةَ الْعِيدِ لَيْسَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَان.
القول الأول: قال أبو حنيفة: وَقْتُهَا انْشِقَاقُ الْفَجْرِ من يَوْمِ الْفِطْرِ فَمَنْ مَاتَ قبل ذلك أو وُلِدَ بَعْدَ ذلك أو أَسْلم بَعْدَ ذلك، فَلَا زَكَاةَ فِطْرٍ عليه (٢).
قال ابن رشد: قال مالك في رواية ابن القاسم عنه: تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ أَنَّهَا تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمِ رَمَضَانَ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣).
قال الشوكاني: قيل: وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد. وبه قال أبو حنيفة والليث والشافعي في القديم (٤).
قال ابن حزم: وَوَقْتُ زَكَاةِ الْفِطْرِ إثْرَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي من يَوْمِ الْفِطْرِ.