الجامع العام في فقه الصيام
والشافعية (١)، والحنابلة (٢). واستدلوا لهذا القول بالقرآن والسنة:
أما دليلهم من القرآن: فعموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلموا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾.
وجه الدلالة: أن الله نهى الجنب عن قربان الصلاة، أي: مواضع الصلاة، وهي المساجد إلا مجتازًا (٣).
وإذا نهى الجنب عن المكث في المسجد؛ فكذا الحائض والنفساء.
واعترض عليه: بأنه ذكر في أول الآية: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ أي: لا تصلي وأنت جنب، والضمير يعود إلى الصلاة، أي أن الجنب وهو مسافر لا يقرب الصلاة إلا إذا لم يجد الماء فيتيمم ويصلي.
وأجيب عنه بما قاله الشافعي (٤): قال بَعْضُ أَهْلِ الْعِلم بِالْقُرْآنِ: معناها: لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ. وما أَشْبَهَ ما قال بِمَا قال لِأَنَّهُ ليس في الصَّلَاةِ عُبُورُ سَبِيلٍ إنَّمَا عُبُورُ السَّبِيلِ في مَوْضِعِهَا وهو المسْجِدُ.
واعترض عليه: بأنه لا يقاس الحائض على الجنب؛ لأن الجنب له أن يسرع في التطهر، أما الحائض فليس لها ذلك، واستدلوا بما روى البخاري (٥) من حديث أم عطية قالت: