الجامع العام في فقه الصيام
الاعتكاف.
واعترض عليه من وجهين: الأول: أن هذا التأويل خلاف الظاهر.
الثاني: أن قوله: «اعتكفت ليلة» لا يدل على أنه لا يجوز الاعتكاف أقل من ليلة.
• القول الثالث: أن أقل مدة للاعتكاف عشرة أيام، وهو رواية عن الإمام مالك (١)، واستدلوا لهذا القول بأن النبي ﷺ اعتكف العشر الأواخر من رمضان.
واعترض عليه بأن عمر نذر أن يعتكف ليلة، فأمره النبي ﷺ أن يوفي بنذره، فدل ذلك على جواز اعتكاف ليلة وهي أقل من عشرة.
الوجه الثاني: ما قاله ابن حزم ﵀: فَإِنْ قِيلَ: لم يَعْتَكِفْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقَلَّ مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، وَلم يَمْنَعْ مِنْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا لم يَعْتَكِفْ قَطُّ في غَيْرِ مَسْجِدِ المدِينَةِ، فَلَا تُجِيزُوا الِاعْتِكَافَ في غَيْرِ مَسْجِدِهِ ﵇ وَلَا اعْتَكَفَ قَطُّ إلَّا في رَمَضَانَ، وَشَوَّالٍ، فَلَا تُجِيزُوا الِاعْتِكَافَ في غَيْرِ هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ وَالِاعْتِكَافُ فِعْلِ خَيْرٍ، فَلَا يَجُوزُ المنْعُ مِنْهُ إلَّا بِنَصٍّ وَارِدٍ (٢).
• القول الرابع: ذهب جمهور العلماء إلى أن أقل الاعتكاف ما يسمى به المرء معتكفًا ولو ساعة (٣).
واستدلوا بعموم القرآن والسنة والمأثور:
أما دليلهم من القرآن: فعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ في المسَاجِدِ﴾.