الجامع العام في فقه الصيام
بأسًا، قال: وإنهم ليقولون: «ما شيء أبلغ في ذلك من الماء يمضمض به الصائم؟» (١).
٧ - عن إبراهيم: «كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ تَمْضُغَ الْمَرْأَةُ الصَّائِمَةُ لِصَبِيِّهَا» (٢).
• وهذه طائفة من أقوالٍ أهل العلم:
قال السرَخسي (٣): وَإِذَا ذَاقَ الصَّائِمُ بِلِسَانِهِ شَيْئًا وَلَمْ يَدْخُلْ حَلْقَهُ، لَمْ يُفْطِرْ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ بِوُصُولِ شَيْءٍ إلَى جَوْفِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَالْفَمُ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّائِمَ يَتَمَضْمَضُ فَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ؟ وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُعَرِّضَ نَفْسَهُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا؛ لأنه لَا يَأْمَنُ أَنْ يَدْخُلَ حَلْقَهُ بَعْدَ مَا أَدْخَلَهُ فَمَه، فَيَحُومَ حَوْلَ الْحِمَى، قال ﷺ: «فَمَنْ رَتَعَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ».
فى المدونة: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَذُوقَ الصَّائِمُ الشَّيْءَ مِثْلَ الْعَسَلِ وَالْمِلْحِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَهُوَ صَائِمٌ وَلَا يُدْخِلُهُ جَوْفَهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، لَا يَذُوقُ شَيْئًا (٤).
قال ابن قدامة: قال أَحْمَدُ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَجْتَنِبَ ذَوْقَ الطَّعَامِ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَضُرَّهُ، وَلَا بَأْسَ بِهِ. قال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَذُوقَ الطَّعَامَ وَالْخَلَّ وَالشَّيْءَ يُرِيدُ شِرَاءَهُ. وَالْحَسَنُ كَانَ يَمْضُغُ الْجَوْزَ لِابْنِ ابْنِهِ وَهُوَ صَائِمٌ. وَرَخَّصَ فِيهِ إبْرَاهِيمُ. قال ابْنُ عَقِيلٍ: يُكْرَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَلَا بَأْسَ بِهِ مَعَ الْحَاجَةِ، فَإِنْ فَعَلَ فَوَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ أَفْطَرَ، وَإِلَّا لَمْ يُفْطِرْ (٥).
وسئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين حفظه الله (٦):
هل يجوز لطاهى الطعام أن يتذوق طعامه ليتأكد من صلاحيته وهو صائم؟