وأُجِيبَ عنه بأن النبي ﷺ فعل ذلك لرفع الحرج عن أمته، ولبيان الجواز والرخصة، وموضع ذلك لمن شقَّ عليه، أما من قوي فالصوم أفضل في السفر.
أما دليلهم من المأثور: فعَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ عَنِ الصَّوْمِ في السَّفَرِ؟ فَقَالَ: «مَنْ أَفْطَرَ فَرُخْصَةٌ، وَمَنْ صَامَ فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ» (١).
أما دليلهم من المعقول: فما قاله الرافعي (٢) إن الصوم في السفر أفضل من الفطر على المذهب المشهور؛ لما فيه من تبرئة الذمة والمحافظة على فضيلة الوقت.
• القول الثانى: قال أحمد، وإسحاق: إن الفطر أفضل من الصوم في السفر عملًا بالرخصة (٣).
دليل هذا القول ما رواه مسلم عن حمزة بن عمرو الأسلمى ﵁ أنه قال: يا رسول الله، أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ في السَّفَرِ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فقال رسول الله ﷺ: «هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ» (٤).