Skip to content

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق قول الفلاسفة في العقل الأول وأنه من أعظم الكفر

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق

ابن تيمية

Printed page ١/ ٨٧

المتأخرين يريدون به غير ما أراد الله ورسوله، فيتكلَّمون بالألفاظ الواردة في الكتاب والسنة، ومرادهم بها غير ما أراد الله ورسوله؛ فيحصل (١) بذلك ضلال لكثير من الناس، فإنَّ النبيّ ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: «سبحان ذي الجَبَروت والمَلَكوت والكِبرياء والعَظَمة» (٢) , وهو لم يُرِد بالجبروت والملكوت العقولَ والنفوسَ التي تقصدهما الفلاسفة باتفاق علماء المسلمين، ولا يقول مسلم: إن ملائكة الله الذين وصفهم في كتابه هي العقولُ العشرة والنفوسُ الفَلَكية التي يذكرها الفلاسفة.

وهؤلاء الفلاسفة يقولون: إنَّ العقل الأول هو المُبْدعِ لكلِّ ما سوى الله، والعقل الفعَّال العاشر هو المبدع لكلّ ما تحت فلك القمر.

ومعلومٌ أن هذا من أعظم الكفر في [ت ٢٦] دين المسلمين، فإنَّ مسلمًا لا يقول: إن مَلَكًا من الملائكة خَلَق كلَّ ما تحت السماء، ولا يقول: إن مَلكًا من الملائكة خَلَق جميع المخلوقات، بل القرآن قد بَيَّن كفرَ مَن قال: إنهم متولِّدون عنه، فكيف بمن قال: هم متولِّدون عنه، وأنهم خالقون لجميع المخلوقات؟! قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ