الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق
Printed page ١/ ٢٤٧
ولهذا كان منتهى الفلاسفة الإلهيين هو بداية الداخلين في الملل دخولًا حقيقيًّا من اليهود والنصارى فضلًا عن المسلمين، لكن تسلطوا على كثير من المنتسبين إلى الملل، لِمَا فَرَّطوا فيه من معرفة ما جاءت به الرسل من العلم الإلهي الذي هو أشرف العلوم.
فطائفة من الناس توافقهم على الأصل الأول دون الثاني، وهو مَن يظنُّ أن كمال النفس وغايته هو مجرّد العلم، لكن يعلم أنهم مُخَلِّطون في العلم الإلهي، فيطلب هو علم ذلك من الجهة التي نفوها (١). وهذا حال كثير من الناس. وفي كلام أبي حامد أحيانًا إشارة إلى ذلك، هو قريب من مذهب جَهْم بن صفوان ومَن وافقه، كالصالحي (٢)، والأشعري ــ في أحد قوليه ــ الذي جعل الإيمان مجرد العلم بالله.
لكن
جهمٌ وأتباعه خير من هؤلاء من جهتين
(٣): من جهة أن ما عندهم