Skip to content

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق فصل: في أن نقد صاحب الحزب من أجل نصيحة الخلق، وأنه لا يحمل كلامه ما لا يحتمل تقسيم الأمر عندهم إلى ملك وملكوت وجبروت

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٥٣

ولهذا في كلام أبي حامد صاحب «الإحياء» ما يميل إلى هذا، كجعله منفعة علم الفقه في الدنيا فقط، وكما يذكره من أن مقصود علوم المعاملات تصفية النفس فيحصل لها علم المكاشفة (١).

وتقسيم الأمر إلى ملك وملكوت وجبروت ــ وهي معاني الفلاسفة، وعُبِّر عنها بعبارات إسلامية ــ لم يقصد بها الرسول ما يقصده هؤلاء، فإن هؤلاء يعنون بالمُلك: الأجسام، وبالملكوت والجبروت: النفوس والعقول. والنبيُّ ﷺ قال في ركوعه وسجوده: «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعَظَمة» (٢) لم يُرِد هذا ... (٣)، وكذلك قوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [يس: ٨٣]، وقوله: ﴿(٧٤) وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ﴾ [الأنعام: ٧٥] لم يُرِد هذا ... (٤).

ولهذا يفرقون، فطائفة منهم تقول: من حصل له العلم الذي هو عندهم الغاية لم يجب عليه ما يجب على الناس من الصلوات وغيرها، بل قد يُباح له ما لا يُباح لغيره من الفواحش والمظالم، ومن هنا دخلت القرامطة الباطنية، وصاروا يسقطون عن خواصهم واجبات الإسلام، ويبيحون لهم ما