Skip to content

حسن التنبه لما ورد في التشبه القسم الأول في التشبه بمن ورد الأمر بالتشبه بهم والاقتداء بهداهم وهديهم (٢) باب التشبه بالأخيار من بني آدم

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Printed page ٢/ ١٢٠

ومن لطائف أهل الإشارة: ما روي عن أبي عبد الله السِّجْزي رضي الله تعالى عنه: أن قائلًا قال له: لِمَ لا تلبس المرقعة؟ فقال: من النفاق أن تلبس لباس الفتيان، ولا تدخل في حمل أثقال الفتوة (١).

وحكي: أن جماعة من أصحاب المرقعات دخلوا على بِشْر بن الحارث الحافي فقال: يا قوم! اتقوا الله فلا تظهروا هذا الزي؛ فإنكم تعرفون به، وتكرمون له، فسكتوا كلهم، فقام شاب من بينهم فقال: الحمد لله الذي جعلنا ممن يعرف به، ويكرم له، والله لنظهرن هذا الزي حتى يكون الزي كله لله، فقال له بشر: أحسنت يا غلام؛ مثلك من يلبس المرقعة.

وقال أبو سعيد الحسن بن علي الواعظ في كتاب "الحدائق لأهل الحقائق": يقال: إن أربعة من الكبائر: لبس الصوف لطلب الدنيا، وادعاء فضل الصالحين وترك فعلهم، وذم الأغنياء والأخذ منهم، وادعاء بغض الفاسقين والعمل بمثل أعمالهم.

وأنشدوا: [من الوافر]

لَبِسْتَ الصُّوْفَ مَرْقُوْعا وَقُلْتَا ... أَنَا الصُّوْفيُّ لَسْتَ كَمَا زَعَمْتا

فَمَا الصوْفيُّ إِلاَّ مَنْ تَصَافا ... مِنَ الأكدَارِ وَيْحَكَ لَوْ عَقَلْتَا