حسن التنبه لما ورد في التشبه
١١٥ - ومنها: التشبه بالبعير أيضًا ونحوه في التنفس، كما يؤخذ من كلام العراقي المذكور آنفاً
.
وينبغي أن يعدَّ هذا من المعاني التي لأجلها كره التنفس في الإناء؛ كذا خطر لي، ثم رأيت البغوي صرح بذلك في "شرح السنة"، فذكر في سبب النهي عن التنفس في الإناء وجوهاً: - منها:
أنه من فعل الدواب إذا كرعت في الأواني جرعت، ثم تنفست، ثم عادت فشربت.
- ومنها: أنه ربما حصل للإناء تغير من التنفس فيه (١).
وروى الشيخان، وغيرهما عن قتادة بن النعمان رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: "إِذا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلا يتَنَفَّسْ فيْ الإِنَاءِ" (٢).
واحترز بقوله: "في الإِناءِ" عما لو تنفس خارج الإناء؛ فإنه هو السنة كما في قوله: "وَلَكِنِ اشْرَبُوا مَثْنَى وَثُلاثَ" (٣).
وأما حديث مسلم عن أنس: أن النبي ﷺ كان يتنفس في الإناء ثلاثًا، ويقول: "هُوَ أَمْرَأ وَأَرْوَىْ" (٤)؛ فمعناه: يتنفس على الإناء، كما في قوله تعالى: ﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]؛ أي: عليها, وليس