Skip to content

حسن التنبه لما ورد في التشبه القسم الأول في التشبه بمن ورد الأمر بالتشبه بهم والاقتداء بهداهم وهديهم (١) باب التشبه بالملائكة عليهم السلام

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Printed page ١/ ١٩٧

وقد استدل بالآية من فضل الملائكة على الأنبياء ﵈. ولا دليل فيها؛ لأنَّه استقرَّ في العقول أنَّ الحقائق لا تنقلب، ولكن رغب آدم وحواء أن يكون لهما ما للملائكة من تمام القوَّة، وكمال القدرة على الطَّاعة، وطول العمر فيها، وكمال الفطرة، والغنية عن المأكل والمشرب.

أو كان ذلك قبل اصطفاءآدم ﵇.

أو ذلك على معتقد إبليس من أنَّ جنس الملك أفضل من جنس البشر، كما نصَّ على ذلك شيخ الإِسلام والدي في "تفسيره" وغيرُه (١).

والمقصود: أنَّ طلب العبد لمشاركة الملائكة فيما هم عليه من كمال الطَّاعة، وسائر الخصال الحميدة من شأن الكلّ.

ومن أعظم الأحاديث الدَّالة على استحباب التَّشبه بالملائكة ﵈ ما ثبت في "صحيح مسلم"، وغيره عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثِّياب، شديد سواد الشَّعر، لا يرى عليه أثر السَّفر، ولا يعرفه منَّا أحد، حتَّى جلس إلى النَّبيِّ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفَّيه على فخذيه، قال: يا محمَّد! أخبرني عن الإِسلام، فقال رسول الله ﷺ: "أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُوْلُ اللهِ، وَتُقِيْمَ الصَّلاةَ، وَتُؤتيَ الزَّكاةَ، وَتَصُوْمَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ