حسن التنبه لما ورد في التشبه
وروى الطبراني بإسناد جيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ اللهَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- أَذِنَ لِيْ أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ دِيْكٍ قَدْ مَرَقَتْ رِجْلاهُ اْلأَرْضَ، وَعُنْقُهُ مُنْثَنٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَهُوَ يَقُوْلُ: سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَكَ رَبَّنَا! فَيَرُدُّ عَلَيْهِ: مَا عَلِمَ ذَلِكَ مَنْ حَلَفَ بِيْ كَاذِبًا" (١).
وقد تقدم أن إبليس أول من حلف بالله كاذباً، فهو أول من جهل بالله تعالى، وبصفات جلاله وجماله؛ فافهم!
٥١ - ومنها: الفحش، والبَذَاء، والوقاحة، وقلة الحياء، بل عدمه بالكلية، وهذا مما لا شك فإن الشيطان أول من ألقى جلباب الحياء من الله ومن الناس
.
أما عدم حيائه من الله تعالى، فإنه قابل أمره بالإباء والاستكبار، ولما سئل عن علة امتناعه عن السجود المأمور به أجاب ربَّ العزة بما لا ينبغي أن يخاطب به، فقال: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (٦١) قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٦١ - ٦٢]، وغير ذلك.
وروى الطبراني في "الكبير" عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الْحَيَاءَ وَالْعَيَّ مِنَ الإِيْمَانِ، وَهُمَا يُقَرِّبَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، ويُبَاعِدَانِ مِنَ النَّارِ، وَالْفَحْشُ وَالْبَذَاءُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَهُمَا