Skip to content

حسن التنبه لما ورد في التشبه ١٩ - ومنها -وهو من جنس ما تقدم -: دعوى الأحوال الشريفة والمقامات العالية، وهو على خلافها.

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Printed page ٥/ ٤٧٩

اشهد بكذا، فقال: أنا أعلم، أو: أشهد، ونحو ذلك، فليس من هذا.

وفي "سنن أبي داود" عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كانَ إِذَا سَمعَ الْمُؤَذِّنَ يَتَشَهَّدُ قَالَ: "وَأَنَا، وَأَنَا" (١).

وما أحسن هذه الأنانية المفصحة عن حقيقة العبودية!

أين هذا من أنانية الرجيم المشعرة بمنازعة الربوبية؟

وبالجملة: تتحد الألفاظ، وإنما يفرق بينها إرادة القلوب.

١٨ - ومن أخلاق اللعين: دعاء الغير إلى تزكية النفس، ورؤيتها، والإعجاب بها

.

روى ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة رضي الله تعالى عنه: أنه أَمَّ قوماً مرة، فلما انصرف قال: ما زال علي الشيطان آنفاً حتى رأيت أن الفضل لي على من خلفي؛ لا أَؤم أبدًا (٢).

١٩ - ومنها -وهو من جنس ما تقدم -: دعوى الأحوال الشريفة والمقامات العالية، وهو على خلافها

.

ومن هذا القبيل: قول الشيطان كما حكاه الله تعالى عنه بقوله: ﴿فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الحشر: ١٦].

وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾؛ يعني: لقريش يوم بدر، ﴿وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا