حسن التنبه لما ورد في التشبه
دنانير، فأخذ من فِيْه دينارين، فقال: أعطهما إياه، فقال: جوزا، فلما جازا قيل للماكس: تدري من هذا الذي مرَّ بك؟ قال: لا، قالوا: عيسى ابن مريم ﵉، فتبعه يسعى حتى لحقه فقال: يا رسول الله! لم أعرفك، وجعل يتضرع إليه وخاف دعاءه، فقال عيسى: يؤخذ الماكس والبزاز يوم القيامة، فيُقرنان في حبل ثم يُقذفان في النار.
وقوله: والبزاز: هو الجبار الذي يغلب الناس على متاعهم، من قولهم: بزَّه: إذا غلبه وقهره، وفي المثل: مَنْ عزَّ بز؛ أي: غلب، وليس هو بائع البُز.
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن سعيد بن عبد العزيز عن أشياخه: أنَّ عيسى ﵇ مرَّ بعقبه أَفْيق ومعه رجل من حوارييه، فاعترضهما رجل فمنعهما الطريق وقال: لا أترككما تجوزان حتى ألطم كل واحد منكما لطمة، فادَّارآه فأبى إلا ذلك، فقال عيسى ﵇: أما خدِّي فالطمه، قال: فلطمه فخلَّى سبيله، وقال للحواري: لا أدعك تجوز حتى ألطمك، فتَمَنَّع، فلما رأى عيسى ﵇ ذلك أعطاه خده الآخر فلطمه، فخلَّى سبيلهما، فقال عيسى ﵇: اللهم إن كان لك رضى فبلغني رضاك، وإن كان سخطاً فأنت أولى بالغيرة (١).
٥٧ - ومنها: النصيحة للخلق، ووعظهم وتذكيرهم، ووصيتهم بالتقوى وقبول النصيحة والوصية
.
قال الله تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ [البقرة: ١٣٢].