حسن التنبه لما ورد في التشبه
الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ" (١).
فأما الجملة الأولى فروى الإِمام أحمد، والترمذي وصححه، وابن ماجه عن أبي كبشة ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ثَلاثٌ أُقْسِمَ عَلَيْهِنَّ: ما نقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقةٍ، وَلا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَة صَبَرَ عَلَيْهَا إِلا زَادَهُ اللهُ بِهَا عِزًّا، وَلا فتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْألةٍ إِلا فتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ" (٢).
وروى الإِمام أحمد عن عبد الرحمن بن عوف ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ثَلاثٌ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدهِ إِنْ كُنْتُ لَحَالِفًا عَلَيْهِنَّ: لا يَنْقُصُ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ فتَصَدَّقُوْا، وَلا يَعْفُو عَبْدٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ إِلا زَادهُ اللهُ بِهَا عِزًّا، وَلا يَفْتَحُ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَة إِلا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ" (٣).
وإنما كانت المسألة عقوبتها الحرمان والفقر لأنَّه لا ينبغي أن نسأل الخير إلا لمَنْ بيده الخير ويملكه، ولا يملك الخير حقيقة إلا الله، فمسألة ثوابها حصول الخير المطلوب أو ما يقوم مقامه، ومسألة غيره عقابها عدم الحصول بالكلية أو حصول ما شاء الله أن يحصل منه إما منتقصاً بمَنٍّ، وإما مَشُوباً بشرٍّ، وإما غير مُبارك فيه.