Skip to content

حسن التنبه لما ورد في التشبه خاتمة

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Printed page ٤/ ٤٢٦

الدنيا كما قال موسى ﵇: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤]، وخير الآخرة.

بل قد أمرنا بالدعاء، والدعاء لا ينبغي أن يكون إلا بالخير بدليل قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾ [الإسراء: ١١]؛ عاب على من يطلب من الله الشر كما يطلب منه الخير.

ومن ثم قد يُستجاب لمن دعا على ولده أو ماله بالشر عقوبة لطيشه وعجلته، وليس ذلك من باب الإحسان والفضل.

ومن هنا تفهم معنى قوله ﷺ في دعاء الاستفتاح المروي في "صحيح مسلم" وغيره: "وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالْشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ" (١)؛ أي: ليس ينبغي أن يكون متوجهاً طلبه إليك؛ أي: لا ينبغي أن يُطلب منك.

ويكون تقديره: ليس مطلوباً إليك؛ فإنهم يقولون: طلبت إليك؛ أي: رغبت.

ومنه قول أبي الأسود الدؤلي ﵀: [من الكامل]

وَإِذا طَلَبْتَ إِلَىْ لَئِيْمٍ (٢) حاجَةً ... فَلِقاؤُهُ يَكْفِيْكَ وَالتَّسْلِيْمُ

وعندي أنَّ هذا أحسن ما يؤول به الحديث.