Skip to content

حسن التنبه لما ورد في التشبه تتمة

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Printed page ٤/ ٢٢٢

وروى الترمذي وصححه، ولفظه: وعظنا رسول الله ﷺ يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إنَّ هذه موعظة مودع؛ فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ فقال: "أُوصِيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُم يَرَى اخْتِلافًا كَثِيْرًا، وَإِيَّاكُم وَمُحْدَثَاتِ الأُمُوْرِ؛ فَإنَّهَا ضَلالَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُم فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ الْمَهْدِيِّيْنَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِد" (١).

وهذه الرواية تدل على مزيد التأكيد باتباع سنة الخلفاء الراشدين، والتشبه بهم في زمان الاختلاف الكثير، والاختلاط الهائل، والإحداث في الدين؛ فإنَّ الاتباع حينئذ عزيز، والانقياد للسنة حينئذ دليل على رشد العبد وثباته في الدين، ورسوخه في اليقين، ولذلك يعظم أجره حتى يكون له أجر خمسين من الأولين، كما تقدم.

ومن كان كذلك كيف لا يكون من أقوى الصديقين، وأسبق السابقين؟

***