حسن التنبه لما ورد في التشبه
وأقوالهما جميعها على السداد؛ كل ما منهما، أو فيهما صالح للاقتداء به، صواب مقبول؛ فافهم!
وقد روى الحديث الطبراني في "الكبير" عن أبي الدرداء ﵁، ولفظه: "اقْتَدُوا بِاللذَيْنِ مِنْ بَعْدِي - أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ -؛ فَإِنَّهُمَا حَبْلُ اللهِ الْمَمْدُوْدُ، مَنْ تَمَسَّكَ بِهِمَا فَقَد تَمَسَّكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى الَّتِي لا انْفِصَالَ لَهَا" (١).
أي: فإنَّ الاقتداء بهما، أو: فإنَّ هديهما حبل الله الممدود بينه وبين عباده، الموصل إليه، ومن تمسك بهديهما فقد استوثق.
وروى الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم وصححاه، عن العِرباض بن سارية ﵁ قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظةً وَجِلَت منها القلوب، وذَرَفَت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله! كأنها موعظة مودع؛ فأوصنا، قال: "أُوْصِيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُم عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، وَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُم فَسَيَرى اخْتِلافًا كَثِيْراً؛ فَعَلَيْكُم بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ الْمَهْدِيِّيْنَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُم وَمُحْدَثَاتِ الأُمُوْرِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَة" (٢).