حسن التنبه لما ورد في التشبه
وهذا مثال الصديقين، وحال السابقين والمقربين؛ ألا ترى أنَّ الله تعالى لم يكتف لهم بالإخبار بأنهم في جناته حتى أخبر بأنهم مكرمون؟ فيها إشارة إلى مزيد تقربهم.
تَنْبِيْهٌ:
قد يلحق الله الأبرار بالسابقين وأصحاب اليمين بالمقربين: إما لمحبته لهم لقوله ﷺ وقد سأله السائل: يا رسول الله! المرء يحب قوماً ولمَّا يلحق بهم؟ قال: "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ" (١).
وإمَّا لأنه ينوي أعمال السابقين، ويريد التخلق بأخلاقهم، لكن يمنعه من ذلك ما يقصر به عن نجاز ذلك كفقره، واشتغاله بعياله، ونحوهم، وضعف بدنه، وابتلائه بنحو الأسر، والحبس لقوله ﷺ: "إِنَّمَا يُبْعَثُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِم". رواه ابن ماجه بإسناد حسن، عن أبي هريرة ﵁ (٢).
وفي حديث أبي كبشة الأنماري ﵁، عن النبي ﷺ: قال: "عَبْدٌ رَزَقَهُ مَالاً وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيْهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيْهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ للهِ فِيْهِ حَقًّا؛ فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ، وَرَجُلٌ رَزَقَهُ اللهُ عِلْمًا، وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالاً، فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُوْلُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالاً لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلانٍ؛ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ"، الحديث. رواه الترمذي وصححه (٣).