الدعاوى المعاصرة المناوئة لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب
فالغلو تجاوز عن الحد المشروع، أو مبالغة في الالتزام بالدين فعلاً أو تركًا. وقد قال ﵊: «هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون» (١).
قال النووي ﵀: "أي هلك المتعمقون المغالون، المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم" (٢).
معنى التطرف في اللغة:
قال ابن فارس ﵀: " طرَفَ: الطاء والراء والفاء أصلان: فالأول يدل على حد الشيء وحرفه، والثاني يدل على حركة في بعض الأعضاء.
فالأول: طرف الشيء والثوب والحائط. ويقال ناقة طرفة: ترعى أطراف المرعى ولا تختلط بالنوق … وأما الأصل الآخر فالطَّرْف، وهو تحريك الجفون في النظر" (٣).
والتطرف هو تفعّل - بتشديد العين - من طرف يطرف طرفا بالتحريك، وهو الأخذ بأحد الطرفين والميل لهما: إما الطرف الأدنى أو الأقصى، ومنه أطلقوه على الناحية وطائفة الشيء (٤).
التطرف بالمعنى الاصطلاحي،
لم أجد - حسب بحثي- في كتب المتقدمين لفظ التطرف بالمعنى المقصود اليوم من كلمة "التطرف"، وإنما مصطلحات مقاربة لها كالغلو (٥). فهو " مصطلح محدث .... يكون في الدين، كما يكون في الفكر والسياسة، والأخلاق والسلوك، وهو إتيان غاية الشيء ومنتهاه" (٦). فالتطرف: مصطلح يُستخدم للدلالة على كل ما يناقض الإعتدال، زيادة أو نقصاناً.