الدعاوى المعاصرة المناوئة لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب
المبحث الأول: المراد بالغلو والتطرف
المراد بالغلو في اللغة:
الغلو هو: مجاوزة الحد وتعديه، وغلا في الأمر يغلو غُلوا، أي جاوز فيه الحد. وغلا غلاء فهو غال، وغلى ضد الرخص … وغلا في الأمر غلوا جاوز حده.
قال ابن فارس ﵀: "غلوى: الغين واللام المعتل أصل صحيح في الأمر يدل على ارتفاع ومجاوزة قدر، يقال: غلا السعر يغلو غلا وذلك ارتفاعه، وغلا الرجل في الأمر غلوا إذا جاوز حده" (١).
وأصل الغلاء: الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شيء ..... يقال: غاليت صداق المرأة أي أغليته. وغلا في الدين والأمر يغلو غلوا: جاوز حده.
وغلوت في الأمر غلوا وغلانية وغلانيا إذا جاوزت في الحد وأفرطت فيه، ويقال للشيء إذا ارتفع: قد غلا.
"وغلا في الدين غلوا من باب قعد وتصلب وتشدد حتى جاوز الحد وفي التنزيل: ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١، والمائدة: ٧٧]. وغالى في أمره مغالاة بالغ" (٢).
فتبين مما سبق أن الغلو يدل على: الارتفاع والزيادة ومجاوزة الحد المعتاد.
ومما جاء في السنة على هذه المعاني قوله ﷺ في حديث أبي ذر: «أي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنا وأنفعها عند أهلها» (٣).
وحديث النعمان بن بشير ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أهون أهل النار عذابا يوم القيامة