عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - ت القضاة
جواز: أطعم زيدٌ وسقى محمدٌ جعفرًا. وأكثر النحويين لا يعرفون هذا النوع من التنازع، ونظيره قول الشاعر:
أضْنَتْ سعاد وأضنت زينب عمرا ... ولم ينل منهما عينًا ولا أثرا
وفي الحديث المذكور أيضًا اكتفاء (سمع) بالمفعول الأول مقدرًا، مع أنه اسم ما لا يدرك بالسمع، والأصل خلاف ذلك. وحسَّن الحذفَ دلالةُ (حين تكلم) على المحذوف، كما حسّنه في قوله تعالى: (هل يسمعونكم) دلالة (إذ تدعون) [الشعراء: ٧٢]، فلنا أن نجعل التقدير: هل يسمعون دعاءكم، فحذف المضاف، وهو من مدركات السمع، أقيم المضاف إليه مقامه، ولنا أن نجعل التقدير: إذ تدعون مقامه. وكذا الحديث لنا أن نقدر: سمعت أذناي كلام النبي ﷺ، ولنا أن نقدر: سمعت أذناي النبي ﷺ متكلمًا. انتهى.
قوله: (فليكرم ضيفه جائزَتَه).
قال الكرماني: فإن قلت: بم انتصب؟.
قلت: مفعول ثان للإكرام، لأنه في معنى الإعطاء، أو هو كالظرف، أو منصوب بنزع الخافض.
قوله: (قالوا: وما جائزتُه يا رسول الله؟ قال: يوم وليلة).
فإن قلت: كيف جاز وقوع الزمان خبرًا عن الجثة؟
قلت: إما باعتبار أن له حكم الظرف، وإما مضاف مقدر، أي: زمان جائزته يوم وليلة. انتهى.