نفائس الأصول في شرح المحصول
وعن الثالث: لا نسلم أن كلمة (إنما) للحصر.
سلمناه؛ لكنه معارض بآيات؛ منها: ما يدل على أن محل الإيمان هو القلب، وذلك يدل على مغايرة الإيمان لعمل الجوارح؛ قال تعالى: ﴿أولئك كتب في قلوبهم الإيمان﴾ [المجادلة: ٢٢]، ﴿وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [النحل: ١٠٦]، ﴿يشرح صدر للإسلام﴾ [الأنعام: ١٢٥٠].
وكان النبي ﵌ يقول: (يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك).
ومنها: الآيات الدالة على أن الأعمار الصالحة أمور مضافة إلى الأيمان، قال الله تعالى: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [الرعد: ٢٩] و ﴿من يؤمن بالله ويعمل صالحا﴾ [التغابن: ٩] ﴿ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات﴾ [طه: ٧٥]، ﴿فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمنا﴾ [الأنبياء: ٩٤].
ومنها: الآيات الدالة على مجامعة الإيمان مع المعاصي؛ قال الله تعالى: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ [الأنعام: ٨٢]، ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾ [الحجرات: ٩] وهذا هو الجواب عن سائر الآيات التي تمسكوا بها.
والجواب عن الخامس: أن ما ذكروه لازم عليهم؛ لأنه قد يسمى مؤمنا حال كونه غير مباشر لأعمال الجوارح.
والجواب عن السادس: أنا نعترف بأن الإيمان في عرف الشرع ليس لمطلق التصديق، بل التصديق الخاص، وهو تصديق محمد- صلى الله عليه وآله