Skip to content

نفائس الأصول في شرح المحصول الكلام فيما اختلف فيه المجتهدون من أدلة الشرع المسألة الحادية عشرة في تقرير وجوه من الأدلة التي يمكن التمسك بها في المسائل الفقهية

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Printed page ٩/ ٤١١١

قلنا: (إنه يفضي إلى الضرر) لأنه إن فعل خلافه، استحق العقاب، وإن لم يفعل؛ بقى في صورة تارك المراد؛ فثبت كونه ضررًا؛ فوجب ألا يكون مشروعًا؛ لقوله (ﷺ): (لا ضرر، ولا ضرار).

وثامنتها: لو ثبت هذا الحكم، لثبت بدليل؛ وإلا كان ذلك تكليف ما لا يطاق؛ وإنه غير جائزٍ، لكنه لا دليل؛ لأن ذلك الدليل إما أن يكون هو الله تعالى، أو غيره:

والأول: باطل؛ وإلا لزم من قدم الله تعالى قدم الحكم؛ وإلا لزم النقيض؛ وهو خلاف الدليل، لكن قدم الحكم عبث، ولا جائز أن يكون غير الله تعالى؛ لأن ذلك الغير: إن كان قديمًا، عاد الكلام، وإن كان محدثًا، فقد كان معدومًا، والأصل بقاؤه على العدم.

وأيضًا: فلأن شرط كونه دليلاً أن توجد ذاته، وأن يوجد له وصف كونه دليلاً؛ فإذن: كونه دليلاً مشروط بحدوث هذين الأمرين، ويكفي في ألا يكون دليلاً عدم أحدهما، والمتوقف على أمرين مرجوح بالنسبة إلى ما يتوقف على أمرٍ واحد؛ فإذن: كونه دليلاً مرجوح في الظن؛ فوجب ألا يكون دليلاً، وأما إن كان الحكم وجوديا فللطرق الكلية فيه وجوه:

أحدها: أن المجتهد الفلاني قال به؛ فوجب أن يكون حقا؛ لقوله (ﷺ): (ظن المؤمن لا يخطئ).

ترك العمل بهذا في ظن العوام؛ لأن ظنونهم لا تستند إلى وجهٍ صحيحٍ؛ فيبقي معمولاً به في حق ظن المجتهد.

فإن قلت: (فقول المجتهد المثبت معارض بقول المجتهد النافي!!):