نفائس الأصول في شرح المحصول
وعن الإجماع: أن قول عثمان معارض بقول علي ﵄.
وعن الرابع: أن الصحابي لعلة قال بما يخالف القياس؛ لنص ظنه دليلاً، مع أنه في الحقيقة ما كان دليلاً.
نعم: لو تعارض قياسان، والصحابي مع أحدهما، فيجوز الترجيح بقول الصحابي، فأما جعله حجة، فلا.
فرعان:
الأول: اختلف قول الشافعي ﵁ -في تقليد الصحابي؛ فقال في القديم: (يجوز تقليده، إذا قال قولاً، وانتشر، ولم يخالف) وقال في موضع آخر: (يقلد، وإن لم ينتشر).
وقال في الجديد: (لا يقلد العالم صحابيا؛ كما لا يقلد عالمًا آخر) وهو الحق المختار؛ لأن الدلائل المذكورة مطردة في الكل.
فإن قلت: (كيف لا نفرق بينهم، وبين غيرهم مع ثناء الله تعالى، وثناء رسوله ﷺ عليهم؛ حيث قال الله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين﴾ [الفتح: ١٨] وقال: ﴿السابقون الأولون من المهاجرين﴾ .. إلى قوله: ﴿﵃﴾ [التوبة: ١٠٠] وقال ﵊:- (خير القرون قرني):
قلت: هذا كله ثناء يوجب حسن الاعتقاد فيهم، ولا يوجب تقليدهم؛ بدليل أنه ورد أمثالها في حق آحاد الصحابة، مع إجماع الصحابة على جواز مخالفتهم؛ قال ﵊: (لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان العالمين لرجح) وقال: (إن الله ضرب بالحق على لسان عمر). وقال: (والله، ما سلكت فجا، إلا سلك الشيطان فجا غير فجك).