نفائس الأصول في شرح المحصول
قلت: ينبغي أن يسوى بين (اللام) في الواحد، وبينها في الجماعة حتى يناسب اللفظ، و (اللام) في الواحد لو كانت للاستغراق والعموم، لدخلت الجماعات فيها، وكل من يصدق عليه أنه واحد، فيضيع قوله ﵇: (حكمي على الواحد)، ويتحد المرتب، والمرتب عليه، ويبقى معنى الحديث: (حكمي على كل فرد حكمي على فرد)، فيلزم التكرار، وهو على خلاف الأصل.
فيتعين أن (اللام) في الواحد لحقيقة الجنس، فيكون في الجماعة كذا تحصيلا للمناسبة بين اللفظين، يحصل في هذا الكلام فائدة زائدة؛ لأن معنى الكلام -حينئذ -متى حكمت على حقيقة هى واحد، فقد حكمت على حقيقة هي جماعات من غير إشعار بعموم فيهما، وإلا ضاعت المناسبة، ولزم التأكيد، فيبطل الاستدلال بالحديث، على عموم الناس، إلى قيام الساعة بحكمه ﵇ -على واحد؛ لأن (اللام) عن ذلك الحكم، أنه حكم على جماعة، فيصدق بثلاثة إجماعًا، ويبقى ما عداه مسكوتًا عنه.
قوله: (يمتنع ثبوت الحرمة في فرد من أفراد زينة الله؛ لأن المطلق جزء من المقيد):
قلنا: ظاهر كلامكم يقتضى أن لفظ زينة الله -هاهنا -مطلق مع أنه اسم جنس أضيف؛ فيعم كقوله ﵇: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)، فعم بالإضافة في اسم الجنس جميع أفراد ميتات البحر، ومياهه.