نفائس الأصول في شرح المحصول
قوله: (بعض الصحابة - رضوان الله عليهم - راجعه في منزل نزله، والأحكام الشرعية لا تجوز مراجعته فيها):
قلنا: إذا كانت عن اجتهاد، فلمن ظهر في نظره معارض راجح أو سؤال صحيح على ذلك المدرك الذي تمسك به المجتهد أن يسير إليه؛ لينتقل ذهنه إليه، ويكون ذلك من باب التعاون على المعروف والطاعة.
ونحن: مأمورون بالنصح معه ﵇ ومع الخلق كلهم برهم وفاجرهم، في جميع الأحوال؛ لاسيما في الأمور المهمة من الدين، فلا تنافي بين المراجعة والأحكام الشرعية.
قوله: (الاجتهاد لا يفيد إلا الظن، وهو ﵇ قادر على تلقيه من جهة الوحي، والقادر على العلم لا يجوز له الاكتفاء بالظن):
قلنا: لا نسلم هذا لا طردًا، ولا عكسًا؛ لأن الاجتهاد، قد تكون له مقدمات يقينية، فيحصل العلم - كما تقدم في القياس - أنه قد يعلم تعليل الأصل بكذا، ويعلم وجود العلة في الفرع، فيحصل اليقين.
وأما الوحي: فقد يكون بالظاهر، وقد يكون بالنص.
والظاهر: لا يفيد اليقين، وسماعه ﵇ من جبريل كسماع الصحابة من النبي ﵇ والصحابي إذا سمع الظاهر، لم يقطع بأنه المراد منه ظاهره إلا بقرائن خارجه عن دلالة اللفظ، وقد لا تحصل تلك القرائن؛ بل الأصل عدمها في الموطنين، فلا يحصل إلا الظن في الجهتين.
وبه: ظهر الفرق بين معاين القبلة، وبين هذه المسألة.
قوله: (لو جاز له ﵇ الاجتهاد، لجار لجبريل ﵇.
قلنا: الفرق أن رسول الله ﷺ مكلف بسياسة الأمة، وتحصيل مصالح الدنيا والآخرة للخلق إجمالاً وتفصيلاً.