Skip to content

نفائس الأصول في شرح المحصول الكلام في التعادل والترجيح القسم الثالث في تراجيح الأخبار

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Printed page ٨/ ٣٧٠٧

أسند، صارت عدالته معلومة للكل؛ لأنه يكون كل واحد متمكنا من البحث عن أسباب جرحه وعدالته، ولا شك أن من لم تظهر عدالته إلا لرجل واحد يكون مرجوحا بالنسبة إلى من ظهرت عدالته لكل أحد؛ لاحتمال أن يكون قد خفي حال الرجل على إنسان واحد؛ ولكن يبعد أن يخفى حاله على الكل؛ فثبت أن المسند أولى.

احتج المخالف بأمرين:

الأول: أن الثقة لا يقول: (قال الرسول ذلك) فيحكم عليه بالتحليل والتحريم، ويشهد به إلا وهو قاطع، أو كالقاطع بذلك؛ بخلاف ما إذا أسند الحديث، وذكر الواسطة؛ فإنه لم يحكم على ذلك الخبر بالصحة، فلم يزد على حكاية أن فلانا زعم أن الرسول- ﵊ قال ذلك؛ فكان الأول أقوى.

الثاني: روي أن الحسن قال: (إذا حدثني أربعة نفر من أصحاب رسول الله ﷺ بحديث، تركتهم وقلت: قال رسول الله ﷺ).

فأخبر عن نفسه أنه لا يستجيز هذا الإطلاق إلا عند فرط الوثوق.

والجواب عن الأول: أن قول الراوي: (قال رسول الله ﷺ) لا يمكن إجراؤه على ظاهره؛ لأنه يقتضي الجزم بصحة خبر الواحد، وهو جهل، وغير جائز؛ فوجب حمله على أن المراد منه: (أني أظن أن رسول الله ﷺ قال) وإذا كان كذلك، كان الإسناد أولى من الإرسال؛ لأن في الإسناد يحصل ظن العدالة للكل، وفي الإرسال لا يحصل ذلك الظن إلا للواحد، وهذا هو الجواب بعينه عن الوجه الثاني.