Skip to content

نفائس الأصول في شرح المحصول الباب الثالث "في الفرع"

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Printed page ٨/ ٣٦٣٩

قال: وكذلك الاستجمار في الأحجار جعلت العرب أصلا فيه؛ لأن الضرورة العامة إنما توجد في حقهم؛ لأنهم في غالب أمرهم في الصحاري، فيعسر عليهم الماء.

ومن هذا الباب بعثة كل نبي بما هو موجود في بعض أمته، فغالب العرب الفصاحة، فبعث إليهم- ﵇ بمعجز من الكلام الفصيح، وجعل غير الفصيح من الأمة تبعا لهم.

وبعث عيسى- ﵇ بإبراء الأكمه، والأبرص، وإحياء الموتى؛ لأنه غلب في زمنه الطب.

وبعث موسى- ﵇ بقلب العصا ثعبانا؛ لغلبة السحر في زمانه، [و] غير أولئك تبع لهم.

الرابع: حكم ثابت بعلة في زمان النبي- ﵇ ثم زالت تلك العلة، [كالرمل]، شرع لإظهار الجلد للكفار؛ ولقولهم عن المؤمنين- لما قدموا (مكة) -: وهنتهم حمى يثرب، فأمر- ﵇ بالإسراع في الحركة؛ إظهارا للقوة، ثم بقى ذلك بعد ذهاب تلك العلة.

قلت: ونظيره ما حكى في سبب رفع اليدين في تكبيره الإحرام بسبب ما كانت المنافقون يعملون الأصنام تحت آباطهم.

وأن رمي الجمار كان بدؤه أن الكبش الذي فدى الله به إسحاق- ﵇ هرب من إبراهيم- ﵇ حين أراد ذبحه، فرجمه بالحجارة الصغار في ذلك الموضع، فبقى ذلك سنة بعده.

قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ﵀: إن السبب في بقاء هذه الأحكام بعد ذهاب أسبابها، إنما هو اختلاف تلك الأسباب بأسباب [أخرى]، وهي أنا نذكر في زماننا بسبب هذه الأفعال أسبابها المتقدمة؛