نفائس الأصول في شرح المحصول
إن الله- تعالى- ما خلق الجن والإنس إلا لتكليفهم بالعبادة، ولا يلزم من ذلك رعاية المصالح.
وكذلك قوله تعالى: ﴿ما خلقت هذا باطلًا﴾ [آل عمران: ١٩١] أي: لم تخلقه إلا للتكليف.
وقوله تعالى: ﴿ما خلقناهما إلا بالحق﴾ [الدخان: ٣٩] أي: لسبب التكليف.
قوله: (أجمع المسلمون على أنه- تعالى- ليس بعابث):
قلنا: أجمعوا على امتناع إطلاق هذا اللفظ، لما فيه من إيهام النقص العادي؛ لأن العابث في العرف ناقص بين العقلاء، أما الخلق لغير معنى، فجائز عليه- تعالى- ولا إجماع فيه.
قوله: (العبث سفه):
قلنا: لا نسلم إذا فسر بالخلق، والشرع لغير مصلحة إنما يكون سفهًا من المخلوق إذا أفسد في ملك الله- تعالى- وملك خلقه بغير إذن شرعي، وهذا لا يمكن فرضه في حق الله تعالى.
قوله: (كون الآدمي مكرمًا يفي ظن أنه تعالى- إنما يشرع ما يكون مصلحة له):
قلنا: لا نسلم أن كل ظن معتبر، وقد تقدم أن شهادة الفسقة، والكفرة، والنسوان، والصبيان، وغير ذلك مما يفيد الظنون القوية، ولم يعتبرها الشرع.
قوله: (إن الله- تعالى- خلق الآدمي للعبادة؛ لقوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦].
قلنا: قال ابن عباس: الآية ليست على ظاهرها، بل لأمرهم بعبادتي.