Skip to content

نفائس الأصول في شرح المحصول الفصل الثاني (في الإيماء) قال الرازي: وهو على خمسة أنواع

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Printed page ٧/ ٣٢٤١

(أينقُصُ الرطب، إذا جف؟ قالوا: نعم، قال: فلا؛ إذن (فلو لم يكن نقصانه باليبس علة في المنع من البيع، لم يكن للتقرير عليه فائدة؛ وهذا أيضًا يدل على العلية؛ من حيث الجواب بـ (الفاء).

ورابعها: أن يقرر الرسول ﷺ على حكم ما يشبه المسئول عنه، وينبه على وجه الشبه؛ فيعلم أن وجه الشبه هو العلة في ذلك الحكم؛ كقوله- ﵊ لعمر- ﵁ وقد سأله عن قبلة الصائم: (أرأيت لو تمضمضت بماء، ثم مججته) فنبه بهذا على أنه لا يفسد الصوم بالمضمضة والقبلة؛ لأنه لم يحصل ما هو الأثر المطلوب منهما.

النوع الرابع: أن يفرق الشرع بين شيئين في الحكم؛ بذكر صفة؛ فيعلم أنه لو لم تكن تلك الصفة علة، لم يكن لذكرها فائدة، وهو ضربان:

أحدهما: ألا يكون حكم أحدهما مذكورًا في الخطاب؛ كقوله- ﵊: (القاتل لا يرث) فإنه قد تقدم بيان إرث الورثة، فلما قال: (القاتل لا يرثُ) وفرق بينه وبين جميع الورثة؛ بذكر القتل الذي يجوز كونه مؤثرًا في نفي الإرث- علمنا أنه العلة في نفي الإرث.

وثانيهما: أن يكون حكمهما مذكورًا في الخطاب، وهو على خمسة أوجه:

أحدهما: أن تقع التفرقة بلفظ يجرى مجرى الشرط؛ كقوله- ﵊: (فإذا اختلف الجنسان، فبيعوا كيف شئتم يدًا بيد) بعد نهيه عن بيع البر بالبر متفاضلًا؛ فدلّ على أن اختلاف الجنسين علّة في جواز البيع.

وثانيها: أن تقع التفرقة في الغاية؛ كقوله تعالى: ﴿ولا تقربوهنّ حتّى يطهرْن﴾.