نفائس الأصول في شرح المحصول
وأما تحريم غير التأفيف، فبقوله تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانًا﴾ [الإسراء: ٢٣]، ﴿وقل لهما قولاً كريمًا﴾ [الإسراء: ٢٣]، ﴿وقل رب ارحمهما﴾ [الإسراء: ٢٤].
فاقتضى ذلك الإحسان مطلقًا لا بالقياس.
ودون الذرة، بقوله تعالى: ﴿أني لا أضيع عمل عامل﴾ [آل عمران: ١٩٥]، ﴿اليوم تجزى كل نفس بما كسبت﴾ [غافر: ١٧].
وحرمة جملة الخنزير، بقوله تعالى: ﴿فإنه رجس﴾ [الأنعام: ١٤٥]، والضمير يعود على الجملة.
وسائر الحقوق تثبت الشهادة فيها بقوله ﵇: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) فعم ذلك جميع الأحكام.
وآية الصيد تبطل القياس؛ لأن من لا يملك النعم لا يجب عليه دفع المثل.
والجواب عن الحديث الأول: أنه- ﵇ لم يجعل لا تفاق الصفات ولا لاختلافهما أثرًا، فهو يدل على بطلان القياس.
وعن حديث العتق: أنه ورد (من أعتق شقصًا في مملوك، ومن أعتق شيئًا من إنسان) خرجه النسائي وغيره، فتناول العموم الجميع.
وعن قوله تعالى: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس﴾ [العنكبوت: ٤٣] أنه معارض بقوله تعالى: ﴿فلا تضربوا لله الأمثال﴾ [النحل: ٧٤].
قال: واحتجوا على التعليل بأن الله- تعالى- نص على أنه حكم بأشياء من أجل أشياء، كقوله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ [البقرة: ١٧٩].