Skip to content

نفائس الأصول في شرح المحصول (سؤال) قال النقشواني: رسول الله - ﷺ استعمل القياس، ولم يقل: (إن القياس حجة، وبينهما فرق عظيم؛ لأنه ﵇ إذا استعمل القياس كانت مقدماته سالمة عن المطاعن قطعا

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Printed page ٧/ ٣١٣٦

والذي نقوله الآن: أنَّا لا نسلم أنه ما وصل ذلك الإنكار إلينا؛ فإنه نقل عنهم تارة: إنكار الرأي، وأخرى: إنكار القياس، وأخرى: ذم من أثبت الحكم لا بالكتاب والسنة، روى عن أبي بكر ﵁: أنه قال: (أي سماءٍ تظلني، وأي أرض تُقلني، إذا قلت في كتاب الله برأيي؟).

وعن عمر ﵁: (إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي؛ فضلوا وأضلوا) وعنه ﵁: (إياكم والمكايلة) قيل: وما المكايلة؟ قال: (المقايسة) وعن شريحٍ قال: (كتب عمر بن الخطاب ﵁ وهو يومئذ من قبله قاضٍ -: (اقض بما في كتاب الله تعالى، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله، فاقض بما في سنة رسول الله ﷺ فإن جاءك ما ليس فيها، فاقض بما أجمع عليه أهل العلم، فإن لم تجد، فلا عليك أن تقضي).

وعن علي: (لو كان الدين يؤخذ بالقياس، لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره) وروى عنه: (من أراد أن يقتحم جراثيم جهنم، فليقل في الجد برأيه). وهذا أيضًا يروى عن عمر ﵁.

وعن ابن عباس: (يذهب قراؤكم وصلحاؤكم، ويتخذ الناس رؤساء جهالا يقيسون الأمور برأيهم) وقال: (إذا قلتم في دينكم بالقياس، أحللتم كثيرًا مما حرمه الله تعالى وحرمتم كثيرًا مما حلل الله) وقال: (إن الله تعالى قال لنبيه ﷺ: ﴿فأحكم بينهم بما أنزل الله﴾ [المائدة: ٤٨] ولم يقل: (بما رأيت) وقال: (لو جعل لأحدكم أن يحكم برأيه، لجعل ذلك لرسول الله ﷺ، ولكن قيل له: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ [المائدة: ٤٩] وقال: (إياكم والمقاييس؛ فإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس).