Skip to content

نفائس الأصول في شرح المحصول (سؤال) قال النقشواني: رسول الله - ﷺ استعمل القياس، ولم يقل: (إن القياس حجة، وبينهما فرق عظيم؛ لأنه ﵇ إذا استعمل القياس كانت مقدماته سالمة عن المطاعن قطعا

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Printed page ٧/ ٣١٢٨

عن الرضا، وذلك يوجب كون القياس حجة؛ وإلا لكانوا مجمعين على الخطأ؛ وإنه غير جائز؛ هذا تحرير الأدلة.

فإن قيل: لا نسلم ذهاب أحد من الصحابة إلى القول بالقياس، والوجوه الأربعة المذكورة لا يزيد رواتها على المائة والمائتين، ذلك لا يفيد القطع بالصحة؛ لاحتمال تواطؤ هذا القدر على الكذب؛ كيف والأحاديث التي يتمسك بها أهل الزمان في المسائل الفقهية مشهورة فيما بين الأمة، إلا أن روايتها في الأصل، لما انتهت إلى الواحد والاثنين، لا جرم لم نقطع به؛ فكذا هاهنا.

فإن قلت: الأمة في هذه الروايات على قولين: منهم: من قبلها، واعترف بدلالتها على القياس، ومنهم: من اشتغل بتأويلها؛ وذلك يدل على اتفاقهم على قبولها.

قلت قد مر غير مرة: أن هذا الطريق لا يفيد الجزم بصحتها.

سلمنا صحة هذه الراويات؛ لكن لا نسلم دلالتها على ذهابهم إلى القول بالقياس والعمل به.

وأما الوجه الأول: وهو قول - عمر ﵁: (اعرف الأشباه والنظائر، وقس الأمور برأيك): قلنا: التمسك: إما أن يكون بقوله: (اعرف الأشباه والنظائر) أو بقوله: (قس الأمور برأيك):

أما الأول: فلا حجة فيه؛ لأن الله تعالى، لما نص على حكم كل جنس ونوع، وجب على المستدل معرفة الأشباه والنظائر؛ لئلا يخرج منه ما هو من جنسه،