Skip to content

نفائس الأصول في شرح المحصول فرع قال سيف الدين: اختلف الشافعية والحنفية هل حكم الأصل ثابت بالعلة

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Printed page ٧/ ٣٠٩٦

فهذا تفصيل المذاهب، والذي نذهب إليه، وهو قول الجمهور من علماء الصحابة والتابعين أن القياس حجة في الشرع.

لنا: الكتاب، والسنة، والإجماع، والمعقول:

أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ [الحشر: ٢] وجه الاستدلال به: أنَّ الاعتبار مشتق من العبور، وهو المرور؛ يقال: عبرت عليه، وعبرت النهر، والمعبر: الموضع الذي يعبر عليه، والمعبر: السفينة التي يعبر فيها؛ كأنها أداة العبور، والعبرة: الدمعة التي عبرت من الجفن، وعبر الرؤيا، وعبرها: جاوزها إلى ما يلازمها.

فثبت بهذه الاستعمالات كون الاعتبار حقيقة في المجاوزة؛ فوجب ألا يكون حقيقة في غيرها؛ دفعًا للاشتراك.

والقياس: (عبور) من حكم الأصل إلى حكم الفرع؛ فكان داخلاً تحت الأمر. فإن قيل: لا نسلم أن الاعتبار هو المجاوزة، فوجب ألا يكون حقيقة في غيرها؛ دفعًا للاشتراك.

والقياس: (عبور) من حكم الأصل إلى حكم الفرع؛ فكان داخلاً تحت الأمر. فإن قيل: لا نسلم أن الاعتبار هو المجاوزة، بل هو عبارة عن الاتعاظ؛ لوجوه:

أحدها: أنه لا يقال لمن يستعمل القياس العقلي: إنه معتبر.

وثانيها: أن المتفكر في إثبات الحكم من طريق القياس، إذا لم يتفكر في أمر معاده، يقال: إنه غير معتبر، أو قليل الاعتبار.

وثالثها: قوله تعالى: ﴿إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار﴾ [آل عمران: ١٣، والنور: ٤٤]، ﴿وإن لكم في الأنعام لعبرة﴾ [النحل: ٦٦، النحل: المؤمنين: ٢١] والمراد به: الاتعاظ.

ورابعها: يقال: (السعيد من اعتبر بغيره) والأصل في الكلام الحقيقة،