نفائس الأصول في شرح المحصول
وبيانه من وجهين:
الأول: أن الفرع مع عدالته لا يجتزئ أن يخبر عن الرسول ﷺ إلا وله الإخبار بذلك، ولا يكون له ذلك إلا وهو عالم، أو ظان بكونه قولا للرسول ﷺ؛ لأنه لو استوى الطرفان، لحرك الإخبار، ولا يكون عالما، ولا ظانا بكونه قولا للرسول، إلا إذا علم، أو ظن عدالة الأصل.
الثاني: أن الفرع مع عدالته ليس له أن يوجب شيئا على غيره، أو يطرحه عنه، إلا إذا علم أنه ﵊ أوجب ذلك، أو ظنه؛ فثبت بهذين الدليلين رجحان هذا الاحتمال؛ وهذا يقتضي كون الأصل عدلا ظاهرا؛ فوجب قبول روايته؛ كما في سائر العدول، وهذه هي النكتة التي عولوا عليها في وجوب قبول المرسل.
ثم ما ذكرتموه من الدليل معارض بالنص، والإجماع، والقياس:
أما النص: فعموم قوله تعالى: ﴿ولينذروا قومهم﴾ (التوبة: ١٢٢) وقوله تعالى: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ (الحجرات: ٦) فإذا جاء من لا يكون فاسقا، وجب القبول؛ والراوي للفرع ليس بفاسق؛ فوجب قبول خبره.
وأما الإجماع: فإن البراء بن عازب قال: (ليس كل ما حدثناكم به عن رسول الله ﷺ سمعناه منه، غير أنا لا نكذب) وروى أبو هريرة عن النبي ﵊: (من أصبح جنبا، فلا صوم له) ثم ذكر أنه أخبره به الفضل ابن عباس.
وروى ابن عباس ﵄ عنه ﷺ أنه قال: (لا ربا إلا في